العلامة المجلسي
15
بحار الأنوار
كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا اليوم وهذا المقام ، ألا وأن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار فهم فيها كالحون . ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها فسارت بهم تاودا حتى إذا جاؤوا ظلا ظليلا فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين . ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن ليست له منه توبة - إلا بنبي مبعوث ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم - أشفى منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم . أيها الناس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا يرعى مرع إلا على نفسه ، شغل من الجنة والنار أمامه . ساع نجا وطالب يرجو ومقصر في النار ولكل أهل . ولئن أمر الباطل فقديما فعل ، ولئن قل الحق لربما ولعل ، ولقلما أدبر شئ فأقبل ، ولئن رد أمركم عليكم إنكم لسعداء وما علينا إلا الجهد . قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي ولو أشاء أن أقول لقلت عفا الله عما سلف . سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له ، شغل من الجنة والنار أمامه . ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار - ثلاثة واثنان : خمسة ليس فيهم سادس - [ و ] ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه ، هلك من ادعى وخاب من افترى . اليمين والشمال مضلة ووسط الطريق المنهج ، عليه باقي الكتاب وآثار النبوة .